قصة هند بنت النعمان:
كانت هند بنت النعمان من أجمل نساء العرب في زمانها تفوق رصيفاتها حسنًا وجمالًا وفصاحة
فسمع عن جمالها الحجاج بن يوسف الثقفي فتزوجها وهي له كارهة ومجبرة فلم يكن الحجاج في زمانه يرفض له طلب خشية منه ومن غضبه وقسوته وجبروته فتزوجته
وبذل الحجاج مالا كثيرا وجعل مؤخر صداقها مئتي ألف درهم فدخل بها ومكث معها زمنا ..
وفي ذات يوم دخل عليها الحجاج و لم تكن تراه وهو خلفها و كانت تنظر لنفسها في المرآة وتأملت جمالها وهي تمشط شعرها فأنشدت تقول :
وما هند إلا مهرة عربية
سليلة أفراس تحللها بغلُ
فإن أنجبت فحلًا فلله درها
وإن أنجبت بغلًا فمن ذلك البغلُ
فلما سمع الحجاج بن يوسف ذلك انصرف راجعًا ولم تكن تعلم به فأراد الحجاج طلاقها فذهب إلى خادمه وقال له اذهب إليها وبلغها أني طلقتها في كلمتين فقط لو زدت ثالثة قطعت لسانك وأعطها هذة العشرين الف دينار فذهب اليها الخادم فقال:
كنتِ فَبِنتِ
كنتِ يعني كنتِ زوجته
فبنتِ يعني أصبحتِ طليقته
ولكنها كانت أفصح من الخادم فقالت:
كنا فما فرحنا ... فَبِنَّا فما حَزِنا
وقالت : خذ هذة العشرين الف دينار لك بالبشرى التي جئت بها .
فسمع بقصتها عبد الملك بن مروان فأعجبته بعد الذي سمعه عن جمالها وفطنتها وقيل له لا عيب فيها غير أن صدرها كبيرا فقال عبد الملك وما عيب الصدر تشبع الرضيع به
فتقدم لخطبتها فأرسلت له كتابا مع رسوله قائلة ( بعد السلام والثناء اعلم يا أمير المؤمنين ان الإناء ولغ فيه الكلب .. فلما قرأ عبد الملك الكتاب ضحك وكتب لها يقول إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فاليغسله سبعا )
فلما قرأت كتابه كتبت اليه قائله ( لا أجري العقد الا بشرط فأن قلت ما الشرط ؟ أقول أن يقود الحجاج محملي ( هودجي ) إلى بلدك التي أنت فيها ويكون حافيًا بملبوسه الذي كان يلبسه قبل أن توليه أميرا ) فلما قرأ عبد الملك الرسالة وافق على ما جاء فيها وأمر الحجاج أن ينفذ ما أمره بها فذهب الحجاج إلى بيت هند بنت النعمان طليقته فركبت المحمل وركب حولها جواريها وخدمها وترجل الحجاج وهو حافي القدم واخذ بزمام البعير يقوده فضحكت هند وهي تحادث وصيفتها فقال لها الحجاج ..
فإن تضحكي مني فيا طول ليلة
تركتك فيها كالقباء المفرج
فردت عليه على الفور قائلة وهي تفخر بزوجها الخليفة
وما نبالي إذا أرواحنا سلمت
بما فقدناه من مال ومن نشب
فالمال مكتسب والعز مرتجع
إذا النفوس وقاها الله من عطب
وعندما وصلت إلى بلد الخليفة عبد الملك رمت من يدها دينارًا على الأرض وقالت للحجاج :
أيها الجمال إنه سقط منا درهم فأرفعه .
فنظر الحجاج إلى الأرض وقال :
إنه دينار وليس درهم فقالت : الحمد لله الذي ابدلنا من الدرهم بالدينار فأسرها الحجاج في نفسه .
فلما وصلوا إلى عبد الملك بن مروان احتفل بها احتفالًا كبيرًا وأولم ودعا كل الوجهاء ومن ضمنهم الحجاج بن يوسف الثقفي ولكنه تأخر عن الدعوة وبعد الوليمة أرسل عبد الملك للحجاج أن يأتي فقال الحجاج للرسول قل لأمير المؤمنين إن الوليمة قد فاتتني ونحن قوم لا نأكل فضلات الرجال ..
ففهمها عبدالملك بن مروان وقرر ألا يدخل على هند بنت النعمان فبلغ هند كيد الحجاج عند الخليفة فتحتالت لذلك وأمرت الجواري أن يخبروها بقدومه لأنها أرسلت إليه أنها في حاجة إليه في أمر ما فعندما دخل عليها تعمدت قطع عقد الؤلؤ الذي ترتديه ورفعت ثوبها لتجمع فيها الآلئ فلما رآها عبد الملك أثارته روعتها وجمالها وتندم لعدم دخوله بها لكلمة قالها الحجاج
فقالت وهي تنظم حبات الؤلؤ ... سبحان الله
فقال عبد الملك مستفهمًا لِمَ تسبحين الله
إن هذا الؤلؤ خلقه الله لزينة الملوك
قال : نعم
ولكن شاءت حكمته ألا يستطيع نظمة إلا الغجر
فقال مبتسمًا : أجل والله قبح الله من لامني فيك.
إرسال تعليق