ذكر ابن جرير أن هذا الرجل كان شاعرا ، وكان مع عباد بن زياد بسجستان ، فاشتغل عنه بحرب الترك ، وضاق على الناس علف الدواب ، فقال ابن مفرغ شعرا يهجو به عباد بن زياد على ما كان منه فقال :
ألا ليت اللحى كانت حشيشا
فنعلفها خيول المسلمينا
وكان عباد بن زياد عظيم اللحية كبيرها فبلغه ذلك فغضب ، وتطلبه فهرب منه ، وقال فيه قصائد كثيرة يهجوه بها ، فمن ذلك قوله :
ألا أبلغ معاوية بن حرب مغلغلة من الرجل اليماني
أتغضب أن يقال أبوك عفٌ وترضى أن يقال أبوك زانِ
فأشهد أن رحمك من زياد كرحم الفيل من ولد الأتانِ
فاستأذن عبيد الله بن زياد مُعاوية رضي الله عنه في قتله
فقال لاتقتله ولكن أدِبه ولا تبلغ به القتل
ثم امر عُبيد الله بابن مفرغ فسُقي دواء مُسهلا
وحملوه على حمار وجعلوا يطوفون به في الأسواق وهو يسلح والناس ينظرون إليه
فقال ابن مفرغ لعبيد الله بن زياد :
يغسل الماء ما صنعت وقولي راسخ منك في العظام البوالي
إرسال تعليق