ماتت بصندوقِ وضاحٍ بلا ثمنٍ
ولم يَمُت في حشاها العشقُ والطربُ
عبد الله البردوني
وضـّاح اليمن هو عبد الرحمن بن اسماعيل الخولاني، لقب بالوضّاح لوسامته
ويقال أنه كان يدخل الأسواق متقنعًا لفرط جماله
يزعم بعض أهل الأدب أن أم البنين زوجة الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك تعلقت به وأوعزت إليه أن يمدح الخليفة (زوجها) وزينت للخليفة شعره حتى قرّبه تماماً، وأسكنه في قصره!! أو قرب قصره!!.. فتحقق لأم البنين اللقاء به وكانت تجعله ينشدها الأشعار حتى إذا خافت عين الرقيب خبأته في أحد الصناديق
وذات مرة أراد الوليد أن يدخل السرور إلى قلب زوجته فأرسل اليها مع أحد خدمه ذهبًا ومجوهرات. وعندما دخل الخادم على أم البنين قامت بإدخال وضاح في الصندوق وأغلقته وجلست عليه فرأى الخادم ما صنعت دون أن تشعر به.
وعندما خرج الخادم من عندها أخبر الوليد بن عبد الملك بما رآه
فدخل الوليد على زوجته وكأنه لم يعلم شيئا وسألها عن المجوهرات قالت: هو من فضلك يا أمير المؤمنين وعطاياك
قال: ولكنني كما أعطيتك أريد منك
قالت: فليتمن أمير المؤمنين ما شاء
قال: تمنيت هذا الصندوق وأشار إلى الصندوق الذي فيه وضاح
فقالت: إن فيه شيئا يخص النساء فاختر غيره
قال: لا أريد غيره قالت: فهو لك
فأمر غلامين فحملا الصندوق ثم أمر أن يحفر له بئر فحفرت له ثم اقترب من الصندوق وقال : قد بلغنا عنك أمرًا
فإن صح ذلك فقد دفنا سرك ودرسنا أثرك
وإن كان كذبا فما علينا من دفن صندوق من حرج
ثم أمر برمي الصندوق في البئر وطمر البئر
وكانت هذه هي نهاية وضاح اليمن في كتب التاريخ.
*********************************
من أشعاره :
حَيِّ الَّتي أَقصَى فُؤَادِك حَلَّتِ
عَلِمَت بأَنَّكَ عَاشِقٌ فَأَدلَّتِ
وإِذَا رأتك تَقَلقَلَت أَحشَاؤُها
شَوقَاً إِلَيكَ فَأَكثَرَت وأّقَلَّتِ
وَإِذَا دَخَلَتَ فَأُغلِقَت أَبوَابُها
غَرَمَ الغيورُ حِجَابَها فَاعتَلَّتِ
وَإِذَا خَرَجتَ بَكَت عَلَيكَ صَبَابةً
حَتَّى تَبُلَّ دُموعُها مَا بَلَّتِ
إِن كُنتَ يَا وَضَّاحُ زُرتَ فَمَرحَباً
رَحُبَت عَلَيكَ بِلادُنا وَأَظَلَّتِ
إرسال تعليق