هو كُثَيِّرُ بن عبد الرحمن بن الأسود الشهير بأبي جمعة. عاش في المدينة (وولد فيها ربما في حدود سنة 40 هـ.)، وتوفي عام 72 هـ، أو 82 هـ. يقال إنه عاش في مصر حيث انتقلت عزة بعد زواجها، ويروى أنه زار قبرها "ورثاها، وتغير شعره بعدها". كان يكنّى "أبا صخر"، ويسمّى "كُثَيِّر" بصيغة التصغير "فُعَيّل"
وكان قصيرًا دحداحًا حتى أن عبد العزيز بن مروان كان يداعبه عندما يدخل عليه بقوله: طاطئ رأسك لا تصبه السقف.
لقاءه بعزة -
كان أول ما عُرف كُثَيِّر عزة، أنه مر ذات يوم بنسوة ومعه جلب غنم، فأرسلن إليه عزة وهي صغيرة، فقالت: يقلن لك النسوة بعنا كبشًا من هذه الغنم وأنسئنا بثمنه إلى أن ترجع. فأعطاها كبشًا وأعجبته. فلما رجع جاءت امرأة منهن بدراهمه، فقال: وأين الصبية التي أخذت مني الكبش؟ قالت: وما تصنع بها؟ هذه دراهمك. قال: لا آخذ دراهمي إلا ممن دفعت الكبش إليها. وخرج وهو يقول:
قضى كل ذي دين فوفى غريمه وعزة مَمْطول مُعَنًّى غَريمُها
من أشعاره:
يصف كُثَيِّر حبيبته عزّة في الأبيات التالية بأنها نار وهاجة تكاد تكون نجمًا، فكأنها تحرق وتضيء في آن معًا
لعزة نار ما تبوخ كأنها إذا ما رمقْناها من البعدِ كوكبُ
ويقال أن زوج عزّة أمرها أن تذهب إلى كُثَيِّر وتشتمه فذهبت وقالت له وهي تبكي يا ابن الزانية ثم انصرفت
فقال كُثَيِّر في ذلك :
يُكَلِّفُها الخَنزيرُ شَتمي وَما بِها
هَواني وَلَكِن لِلمَلِيكِ اِستَذَلَّتِ
هَنيئًا مَرِيئًا غَيرَ داءٍ مُخامِرٍ
لِعَزَّةَ مِن أَعراضِنا ما اِستَحَلَّتِ
ثم ذكر حاله بعدها ولماذا فارقها فقال:
وإنّي وتهيامي بعزّة بعد ما
تخلّيت فيما بيننا وتخلّتِ
لكالمرتجي ظلّ الغمامة كلّما
تبوّأ منها للمقيل اضمحلّتِ
فإن سأل الواشون فيم هجرتها
فقل نفس حر سُليت فتسلتِ
إرسال تعليق