جميل بن معمر أحد الشعراء العذريين بدأت قصته في العصر الأموي وفي عهد الخليفة عبدالملك بن مروان أو الخليفة الوليد بن عبدالملك
عندما رأى جميل بثينة وهو يرعى إبل أهله، وجاءت بثينة بإبل لها لترد بها الماء، فنفرت إبل جميل، فَسَبَّها، ولم تسكت بثينة وإنما ردت عليه، أي سبته هى أيضًا . وبدلًا من أن يغضب أعجب بها، وتطور الإعجاب إلى حب، ووجد ذلك صدى لديها، فأحبته هي الأخرى و راحا يتواعدان سرًا.
يقول جميل :
وأولُ ما قاد المودة بيننا
بوادي بغيضٍ يا بُثَينَ سِبابُ
فقلنا لها قولًا فجاءت بمثله
لكلِ كلامٍ يا بُثينَ جوابُ
وتمر الأيام، وسطور القصة تتوالى سطراً بعد سطر.
وكلما التقيا زادت أشواقهما، فيكرران اللقاء حتى وصل الخبر إلى أهل بثينة. وبدلاً من أن يقبلوا يد جميل التى امتدت تطلب القرب منهم في ابنتهم رفضوها، وتوعدوه بالانتقام، ولكي يزيدوا النار اشتعالاً سارعوا بتزويج ابنتهم من فتى منهم.
وتقول الحكايات أن جميلا لم يستسلم، بل راح يتحدى أهل بثينة، ويهزأ بهم، ويهددهم منشدًا
ولو أن ألفًا دون بثينة كلهم
غيارى وكل حارب مزمع قتلي
لحاولتها إما نهارًا مجاهرًا وإما
سرى ليل ولو قطعت رجلي
ويقول أخرى:
فليت رجالًا فيكِ قد نذروا دمي
وهَموا بقتلي يا بُثينَ لقوني
إذا ما رأوني طالعًا من ثنية
يقولون: من هذا ؟ وقد عرفوني
يقولون لي: أهلًا وسهلًا ومرحبًا
ولو ظفروا بي خاليًا قتلوني
ويقال أن جميل اتفق مرة مع توبة بن الحمير أن يصطرعا مع أن جميل لم يكن يمكن أن يقارن بتوبة في الشِدّة والصُرعة إلا أنه تغلب عليه لأن بثينة كانت تنظر إليهما من أعلى تل ولم يستطع أن يُغلَب أمام من تعشقه
فَفَطِنَ توبة إلى أن جميل استمد قوته من عيني من يعشقها فقال له هلّا تصارعنا في مكان خالٍ فقبل جميل وتصارعا مرارًا وتوبة يغلبه في كل مرة .
لم يتأثر حب جميل لبثينة بعد زواجها ووجد السُبُل إلى لقائها سرًا في غفلة من الزوج .
وعلم الزوج باستمرار علاقة بثينة بجميل ولقاءاتهما فلجأ إلى أهلها وشكاها إليهم فتوقفت اللقاءات فترة، لكنها سرعان ما عادت أشد وأقوى مما كانت!
لأن بثينة لم تكن تعبأ بما قد يفعله زوجها أو أهلها فهم في نظرها من أرغموها على الزواج بمن لا ترغب وعليهم أن يتحملوا وزر فعلتهم .
من جهة أخرى حاول أهل جميل أن يثنوه عن حبه ولقاءاته مع بثينة فتارةً ينصحوه وتارةً يهددوه بأن يتبرؤوا منه ولكنه لم يستطع أن يبرأ من حبه لبثينه
إلى أن ضاق الحال بأهل بثينة وشكوا جميل إلى الخليفة فأهدر دمه .
سمع جميل بأمر إهدار دمه ففر إلى اليمن ولبث بها فترة
ثم عاد ليجد أن أهل بثينة قد رحلوا إلى الشام ولم يثنه ذلك عن عزيمته فرحل وراءهم وهناك التقى ببثينة عدة مرات ثم أصابه اليأس أخيرًا فشّد رحاله إلى مصر وظل بها فترة يبكي حبه وينشد الأشعار في الحنين إلى أيامه مع بثينة حتى مات بمصر
ويقال أنه لما حضرته الوفاة قال لمن حوله ما رأيكم في رجل له خمسين سنة يشهد ألا إله إلا الله ولم يزنِ ولم يسرق ولم يسفك دمًا حراما ويصلي
فقال له أحدهم : ناجٍ بإذن الله
قال جميل : هذا أنا
قال أنت!!! وأنت الذي قُلتَ في بثينة ما قُلت
قال: والله ما كان مني إليها شيء!! وأعظم ما أتيته منها أنني ذات يوم وضعت يدها على قلبي حتى يستريح .
ثم أنه أخرج رداءًا كان يلبسه كثيرًا وقال من يُبلغ نبأ وفاتي إلى بثينة وله هذا الرداء فقبل أحد الحاضرين وأخذ الرداء وذهب به إلى ديار بثينة فأتى في وسط الديار ونعى بأبيات شعرٍ جميل فخرجت بثينة وحسرت عن وجهها وبكت ثم قالت للرجل يا هذا إن كنت صادقًا فقد قتلتني
وإن كنت كاذبًا فقد فضحتني
قال والله إني لصادق وهذا رداءُ جميل فلما عرفت الرداء قالت أبياتًا تبين أنها باقيةٌ على العهد ثم ماتت .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~ ⚘⚘
إرسال تعليق