إن أعظم وأكرم مهر في التاريخ الإسلامي كان من نصيب الصحابية الجليلة "أم سليم بنت ملحان الخزرجية" التي كانت تلقب بـ"الغميصاء" أو الرميصاء، وهي أم الصحابي الجليل خادم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنس بن مالك رضي الله عنه.
هداها الله لنور الإسلام وكان زوجها مسافرًا حينها، ولما عاد، وعلم بإسلامها ثارت ثائرته، وقال لها أصبوتِ؟ فقالت: ما صبوت ولكني آمنت بهذا الرجل.
لم تكتفِ بهذا فحسب بل كانت حريصة على أن تلقن ابنها الصغير "أنس" الإسلام، فكانت تلقنه شهادة الإسلام ، فخرج زوجها مالك غاضبًا من بيته ليسافر إلى الشام، وفي طريقه لقيه أحد أعداءه فقتله.
بعد وفاة زوجها رغب فيها الكثير من الرجال ، وطلبوا منها الزواج لكنها رفضت وقالت لن أتزوج إلا بعد أن يبلغ أنس مبلغ الرجال، ويصبح زينة مجالسهم . و نظر الجميع إلى أم سليم وابنها أنس نظرة إجلال وتقدير للمرأة المؤمنة القوية، ووصلت سيرتها الطيبة إلى رجل من علية القوم وهو أبو طلحة فتقدم لها خاطبًا، وكان رجلاً مشركاً في ذلك الوقت، وقال لها: لقد بلغ أنس مبلغ الرجال، وآن لنا أن نتزوج .
قالت له يا أبا طلحة، إن مثلك لا يرد، ولكنك رجل مشرك، وأنا امرأة مسلمة ولا يجوز لي أن أتزوجك .
قال أبو طلحة وهو في غاية الدهشة، معيرًا إياها بحالها وقلة مالها: أين أنت من الصفراء والبيضاء؟!.
أي الذهب والفضة الذي سيقدمه مهراً لها .
قالت أم سليم: لا أريد صفراء ولا بيضاء إنك امرؤ تعبد ما لا يسمعُ ولا يبصر ولا يغني عنك شيئًا، فإن أسلمت فذلك مهري، ولا أريد صداقاً غيره .
فكر أبو طلحة قليلاً، ووزن كلماتها بميزان العقل والحكمة وانتهى إلى القرار وسألها: ومن لي بالإسلام يا رميصاء؟
قالت: عليك برسول الله صلى الله عليه وسلم .
انطلق الرجل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان يجلس بين صحابته رضي الله عنهم، فلما رآه الرسول قال: "جاءكم أبو طلحة وغرة الإسلام بين عينيه" ونطق الرجل بالشهادتين، وأعلن إسلامه، وأخبره بما جرى بينه وبين أم سليم، فزوجها له على المهر الذي طلبته وحددته وهو اعتناق الإسلام، فكان أعظم مهر تطلبه امرأة مسلمة وتحصل عليه.
إرسال تعليق